محمد محمد أبو موسى

655

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويدرس في القسم الثاني تقديم الجمل بعضها على بعض ، وقد يتناول فيه تقديم بعض المعمولات على بعض . وهو في هذا القسم الثاني يعتمد على الكشاف ويأخذ منه أخذا مباشرا . أما في القسم الأول فإنه يدعى فيه أنه يخالف علماء البيان ومنهم الزمخشري حيث جعلوا تقديم الخبر والمفعول والظرف لا يكون الا للاختصاص ، والذي يراه أنه قد يكون للاختصاص وقد يكون لنظم الكلام . يقول ابن الأثير : « وقال علماء البيان ومنهم الزمخشري رحمه اللّه : ان تقديم هذه الصورة المذكورة انما هو للاختصاص وليس كذلك » « 68 » . ولم يكن ابن الأثير على حق حين زعم أن تقديم هذه الصور لا يكون عند الزمخشري الا للاختصاص . فقد بينا أنها تكون عنده للاختصاص غالبا . لذلك لم يكن هناك خلاف بينه وبين الزمخشري . نعم ، ان كثيرا من الصور التي جعل الزمخشري التقديم فيها مفيدا للاختصاص جعلها ابن الأثير من باب مراعاة نظم الكلام . والاختصاص بيّن في هذه الصور ولا يستطيع ابن الأثير أن يدفعه ، ومن ذلك قوله تعالى : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » فقد ذكر أن التقديم فيه لمراعاة نظم الكلام . وإذا كان الزمخشري يذكر أن التقديم هنا للاختصاص فان ذلك لا ينفى أن يكون لمراعاة الحسن أيضا . ثم إن ابن الأثير يعتمد على الزمخشري في هذا القسم الذي يدعى فيه أنه يخالفه وان كان ما أخذه منه ليس متصلا بمسألة الاختصاص التي وقع فيها الخلاف . يقول ابن الأثير : « ومما ورد منه - أي من تقديم خبر المبتدأ عليه - قوله تعالى : « وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ » « 69 » فإنه انما قال ذلك ولم يقل : وظنوا أن حصونهم تمنعهم ، أو مانعتهم ، لأن في تقديم الخبر الذي هو « مانِعَتُهُمْ » على المبتدأ الذي هو « حُصُونُهُمْ » دليلا على فرط اعتقادهم في حصانتها وزيادة وثوقهم بمنعها إياهم ، وفي تصيير ضميرهم اسما ل « ان » واسناد الجملة اليه دليل على تقريرهم في

--> ( 68 ) المثل السائر ج 2 ص 218 ( 69 ) الحشر : 2